السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي

44

الحاكمية في الإسلام

والحق : أن الأديان بفعل رسالاتها السماوية هي التي كانت تتحول بالبشرية من نطاق حياتها الضيقة المقفلة إلى الأكمل والأمثل من تحولاتها الحضارية ، وذلك لقدرة الأديان على تكييف ثقافاتها ومثلها عبر التاريخ « 1 » . نقد على نقد : انتقد أحد الأعلام المفكرين في رسالته المسماة ب‍ ( الحكمة والحكومة ) باللغة الفارسية « 2 » تحت عنوان ولاية الفقيه ، ما ترجمته : ( الولاية بمعنى القيمومة ومن حيث الماهية والمفهوم تختلف عن مفهوم الحكومة ، والحاكمية السياسية ؛ لأن ولاية التصرف لولي الأمر في الأموال والحقوق مختصة بالمولّى عليهم بسبب من أسباب : عدم البلوغ ، والرشد العقلاني ، أو الجنون ، وغير ذلك ، لحجره عن التصرف في حقوقه وأمواله ، وحرمانه منها . والحال أن الحكومة ، أو الحاكمية السياسية ، بمعنى إدارة الحكم ، وتدبير أمور المملكة ، لمن هم يتمتعون بصلاحيات التدبير ، والوعي ، والعلم بالأمور والحوادث التي تنتاب حياتهم ، إلّا أنهم يفوضون أمورهم إلى غيرهم . على أنهم هم الحاكمون على وطنهم . فهو نوع من أنواع الوكالة من قبل الشعب لفرد ، أو لأفراد ، على أساس أن يتم التعاقد بينهم ) . ويصح هذا الأمر ، إذا كان الحكم شعبيا ، غير شرعي ، ولم تكن - هناك - حكومة إسلامية لا تختلف عن حاكمية النبوة والإمامة ، وولايتهما على الأمة .

--> ( 1 ) سلسلة : أصول العقائد بدأها من ( اللّه بين الفطرة والعقل ) للحجة الشيخ محمد حسن آل يس ، أنظر مقدماتها بقلم السيّد الحكمي . ( 2 ) للعلّامة الدكتور الشيخ مهدي الحائري اليزدي : 175 .